أحمد بن محمد مسكويه الرازي

352

تجارب الأمم

فامتنع خالد من ذلك وذكر أنّه لا يبرح حتّى يأتيه قائد في جند كثيف فيقيم مكانه لأنّه يتخوّف أن [ 393 ] يأتيه الأتراك من خلفه من عسكرهم . وصار إلى الحسين رجل فأخبره أنّ الأتراك قد دلَّوا على عدّة مواضع من الفرات تخاض إلى عسكره . فأمر بضرب الرجل مائتي سوط ووكّل بمواضع المخاوض رجلا من قوّاده يقال له الحسن بن علىّ بن يحيى الأرمني في مائة فارس ومائة راجل ، فطلع أوّل القوم فخرج إليهم وقد أتاه منهم أربعة عشر علما ، فقاتل أصحابه ساعة ووكّل بالقنطرة أبا السنا وأمر أن يمنع من انهزم من العبور فأبى الأتراك المخاضة فرأوا الموكّل بها فتركوه واقفا وصاروا إلى مخاضة أخرى من خلف المتوكّل فصبر الحسين بن علي وقاتل وقيل للحسين بن إسماعيل ، فقصد نحوه فلم يصل إليه حتّى انهزم وانهزم خالد بن عمران ومنعهم أبو السنا من العبور على القنطرة ، فرجع الرجّالة والخراسانية فرموا بأنفسهم في الفرات فغرق من لم يكن يحسن السباحة وعبر من كان يحسنها فنجا عريان ، وخرج إلى جزيرة لا يصل منها إلى الشاطئ لما عليه من الأتراك . فذكر عن بعض جند الحسين أنّه قال : بعث الحسين بن علىّ الأرمني إلى الحسين بن إسماعيل : - « إنّ الأتراك قد وافوا المخاضة . » فأتاه الرسول فقال الحاجب : - « الأمير نائم . » فرجع الرسول [ 394 ] فأعلمه فردّ رسولا ثانيا . فقال له الحاجب : - « الأمير في المخرج . » فرجع فأخبره فردّ رسولا ثالثا فقال : - « قد خرج من المخرج ونام . »